السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
450
مصنفات مير داماد
الاعتبار معلومات ، لا باعتبار وجودها لمبدئها وحضورها عنده ، وهي بذلك الاعتبار علوم وصور علميّة ، وإن كان وجودها لمبدئها ، أعنى حضورها عنده ، هو بعينه [ 209 ب ] وجوداتها في حدود أنفسها . فإهمال الاعتبارات أفق اختلال الحكمة . نعم هو يعلم تعاقب تلك المتعاقبات بعضها بالقياس إلى بعض وما يتخلّل بينها من الأزمنة على ما هي عليه . والعلم بالزمانيّات على هذا السبيل علم تعقليّ متعال عن شوائب التغيّرات اللازمة للمعلوم الزمانيّة . فاذن علمه تعالى بجميع الجزئيّات الشخصيّة والمتشخّصات الزمانيّة بهويّاتها وشخصيّاتها علم عقلىّ على نحو ما يحكى عنه الإدراك التعقّلىّ للمعقولات الكلّيّة الغير المتغيّرة من سبيلين . ونعم ما عبّر به عن المقصود قول بهمنيار في « التحصيل » ( ص 574 ) كونه واجب الوجود [ 210 ظ ] بذاته هو بعينه كونه مبدءا للوازمه ، أي معقولاته . فإذا وصف بأنّه يعقل هذه الأمور ، فإنّه يوصف به ، لأنّه يصدر عنه هذه ، لا لأنّه محلّها ، ولوازم ذاته هي صور معقولاته ، لا على أنّ تلك الصور تصدر عنه فيعقلها ، بل نفس تلك الصور تفيض عنه ، وهي معقولة له . فنفس وجودها عنه نفس معقوليّتها له ، فمعقولاته إذن فعليّة . » وقول خاتم الحكماء في ( « شرح الإشارات » ، ج 3 ، ص 306 ) : « قد علمت أنّ الأوّل تعالى عاقل لذاته من غير تغاير بين ذاته وبين عقله لذاته في الوجود إلّا في اعتبار المعتبرين ، [ 210 ب ] ، على ما مرّ ؛ وحكمت بأنّ عقله لذاته علّة لعقله لمعلوله الأوّل . فإذا حكمت بكون العلّتين ، أعنى ذاته وعقله لذاته ، شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير ، فاحكم بكون المعلولين أيضا ، أعنى المعلول الأوّل وعقل الأوّل تعالى له ، شيئا واحدا في الوجود ، من غير تغاير [ يقتضي كون أحدهما مباينا للأوّل والثاني متقررا فيه ] . وكما حكمت بكون التغاير في العلّتين اعتباريّا محضا ، فاحكم بكونه في المعلولين كذلك . فإذن وجود المعلول الأوّل هو نفس تعقّل الأوّل إيّاه ، من غير احتياج إلى صورة مستأنفة تحلّ ذات الأوّل ، تعالى عن ذلك . ثمّ لمّا كانت الجواهر العقليّة تعقل ما ليس بمعلولات لها ، بحصول [ 211 ظ ] صور فيها . وهو تعقل الأوّل الواجب ، ولا موجود إلّا وهو معلول للأوّل الواجب ؛ كانت جميع صور الموجودات الكليّة والجزئيّة ، على ما هي عليه الوجود ، حاصلة فيها . و